أبو علي سينا

الفن السادس 213

الشفاء ( الطبيعيات )

آخر . فالنفس كيف تصير « 1 » صور الأشياء ، وأكثر ما هوّس الناس في هذا هو الذي صنف لهم إيساغوجى وكان حريصا على أن يتكلم بأقوال مخيلة « 2 » شعرية صوفية يقتصر منها « 3 » لنفسه ولغيره على التخيل ، ويدل أهل التمييز على ذلك كتبه في « 4 » العقل والمعقولات وكتبه في النفس . نعم إن صور الأشياء تحل في النفس وتحليها « 5 » وتزينها ، « 6 » وتكون النفس « 7 » كالمكان لها بتوسط العقل الهيولاني ، ولو كانت النفس صورة شئ من الموجودات بالفعل ، والصورة هي الفعل ، وهي بذاتها فعل ، وليس في ذات الصورة قوة قبول شئ ، إنما قوة « 8 » القبول في القابل للشئ ، وجب أن تكون النفس حينئذ لا قوة لها على قبول صورة أخرى وأمر آخر . وقد نراها تقبل صورة أخرى غير تلك الصورة ، فإن « 9 » كان ذلك الغير أيضا لا يخالف هذه الصورة فهو من العجائب ، فيكون القبول واللاقبول واحدا ؛ وإن كان يخالفه ، فتكون النفس لا محالة إن كانت هي الصورة المعقولة قد صارت غير ذاتها ، وليس من هذا شئ ، بل النفس هي العاقلة ، والعقل إنما « 10 » يعنى به قوتها التي بها تعقل ، أو يعنى به صور « 11 » هذه المعقولات في نفسها . « 12 » ولأنها في النفس تكون معقولة ، فلا يكون العقل والعاقل والمعقول شيدا واحدا في أنفسنا ، نعم هذا في شئ آخر يمكن أن يكون على ما ستلمحه « 13 » في موضعه . وكذلك « 14 » العقل الهيولاني إن عنى به مطلق الاستعداد للنفس فهو باق « 15 » فينا أبدا ما دمنا في البدن ، وإن عنى بحسب شئ شئ فإن الاستعداد يبطل مع وجود الفعل . وإذ قد « 16 » تقرر هذا فنقول : إن تصور المعقولات على وجوه ثلاثة : أحدها التصور الذي يكون في النفس بالفعل « 17 » مفصلا منظما ، وربما يكون « 18 » ذلك التفصيل والنظام غير واجب ، بل يصح أن يغير ، مثاله أنك إذا فصلت في نفسك معاني

--> ( 1 ) تصير : تصور م . ( 2 ) مخيلة : مختلفة م . ( 3 ) منها : ساقطة من د . ( 4 ) في ( الثانية ) : ساقطة من ف ، ك . ( 5 ) وتحليها : وتحيله د ( 6 ) وتزينها : وتزينه د ( 7 ) النفس ( الثانية ) : + صار ت ف . ( 8 ) قوة : قول م . ( 9 ) فإن . . . الصورة : ساقطة من م . ( 10 ) إنما : إمام . ( 11 ) صور : صورة ك ( 12 ) نفسها : أنفسها ك . ( 13 ) ستلمحه : ستمحله ك ( 14 ) وكذلك : فلذلك م . ( 15 ) فهو باق : فهي باقية د ، ك . ( 16 ) قد : ساقطة من م . ( 17 ) بالفعل : ساقطة من د ( 18 ) يكون : كان د ، ف .